منيع عبد الحليم محمود

63

مناهج المفسرين

منصب قضاء القضاة : ولما ذاع صيت الجصاص وظهر للناس علمه وعرفوا قدره وحسن سيرته وتحليه بالزهد والورع خوطب في تولى منصب قضاء القضاة ولكنه أبى وتعفف عن قبول هذا المنصب الخطير . وقد نقل صاحب الطبقات السنية في ذلك . حدث أبو بكر الأبهري قال : خاطبني المطيع على قضاء القضاة وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابى فأبيت عليه وأشرت بأبى بكر أحمد بن علي الرازي . فأحضر للخطاب على ذلك ، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه فخوطب فامتنع ، وخلوت به فقال لي : تشير على بذلك ؟ فقلت : لا أرى لك ذلك . . ثم قمنا إلى بين يدي أبى الحسن بن أبي عمرو ، وأعاد خطابه ، وعدت إلى معونته فقال لي : أليس قد شاورتك فأشرت على أن لا أفعل ؟ فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك ، قال : تشير علينا بانسان ثم تشير عليه الا يفعل . . قلت : نعم ، إمامي في ذلك مالك بن أنس ، أشار على أهل المدينة أن يقدموا نافعا القارئ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأشار على نافع أن لا يفعل ، فقيل له في ذلك . فقال : أشرت عليكم بنافع ، لانى لا أعرف مثله ، وأشرت عليه أن لا يفعل لأنه يحصل له أعداء وحساد فكذلك أنا أشرت عليكم به لانى لا أعرف مثله وأشرت عليه أن لا يفعل لأنه أسلم لدينه . تلاميذ الجصاص : وقد كثر تلاميذ الرازي كثرة فائقة وانتفع بعلمه الكثيرون وانتهت الرحلة اليه حيث جمع مآثر من تقدمه في العلم والورع والزهد والصيانة ، ومن أشهر هؤلاء الذين أخذوا عنه وانتفعوا به :